مرتضى الزبيدي

91

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

والأخذ بأطراف الذيل وإدارة العطفين ليدلوا بذلك على الجاه والحشمة . الخامس : المراءاة بالأصحاب والزائرين والمخالطين : كالذي يتكلف أن يستزير عالما من العلماء ليقال ان فلانا قد زار فلانا ، أو عابدا من العباد ليقال ان أهل الدين يتبركون بزيارته ويترددون إليه ، أو ملكا من الملوك أو عاملا من عمال السلطان ليقال إنهم يتبركون به لعظم رتبته في الدين . وكالذي يكثر ذكر الشيوخ ليرى انه لقي شيوخا كثيرة واستفاد منهم فيباهي بشيوخه ومباهاته ومراءاته تترشح منه عند مخاصمته ، فيقول لغيره : ومن لقيت من الشيوخ وأنا قد لقيت فلانا وفلانا ودرت البلاد وخدمت الشيوخ . وما يجري مجراه فهذه مجامع ما يرائي به المراءون وكلهم يطلبون بذلك الجاه والمنزلة في قلوب العباد . ومنهم من يقنع بحسن الاعتقادات فيه فكم من راهب انزوى إلى ديره سنين كثيرة ؟ وكم من عابد اعتزل إلى قلة جبل مدة مديدة ، وإنما خبأته من حيث علمه بقيام جاهه في قلوب الخلق ولو عرف أنهم نسبوه إلى جريمة في ديره أو صومعته لتشوّش قلبه ولم يقنع بعلم اللّه ببراءة ساحته ، بل يشتد لذلك